السيد محمد تقي المدرسي
20
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 30 ) : تحرم الغيبة وهي : أن يذكر الإنسان في خلفه بإظهار نقصه المستور بحيث يكره لو سمعه . ولو كان النقص ظاهراً ، ولكن قصد المتكلم بذكره النقص ، أو ترتب على ذكره الانتقاص قهراً فليس من الغيبة ، وإن حرم من جهة أخرى ، ولكن الأحوط إجراء حكم الغيبة عليه أيضاً . ( مسألة 31 ) : الغيبة من الكبائر ، ولا فرق في حرمتها بين كون المغتاب ( بالفتح ) مؤمناً اثنا عشرياً أو من سائر فرق المسلمين ما لم يحكم بكفره « 1 » . كما لا فرق فيها بين البالغ وغيره « 2 » . ( مسألة 32 ) : لا فرق في المقول بين كونه راجعاً إلى دينه أو دنياه ، كهيئته وشكله ولباسه أو نحو ذلك ، كما لا فرق في الذكر بين القول والإشارة والكتابة ونحوها . ( مسألة 33 ) : يُعتبر فيها وجود مخاطب في البين ، فلا غيبة فيما إذا ذكره عند نفسه ، ولكن الأحوط الترك مطلقاً . ( مسألة 34 ) : المغتاب ( بالفتح ) إما معلوم تفصيلًا أو مردد بين المحصور ، أو غير المحصور ، أو مجهول مطلق ، وتتحقق الغيبة في الأولين دون الأخيرين . ولا فرق في حرمة الغيبة بين كون المغتاب شخصاً أو نوعاً كما إذا قيل : أهل بلد كذا بخيل مثلًا . ( مسألة 35 ) : يحرم استماع الغيبة المحرمة ، وأما السماع فلا يحرم ما لم يتعمد ذلك ، وكذا لو كانت في البين مصلحة ملزمة للاستماع . ( مسألة 36 ) : يشتد عقاب المغتاب ( بالكسر ) إذا كان يمدح الشخص في حضوره ويغتابه في غيبته . ( مسألة 37 ) : الأحوط رد الغيبة « 3 » لمن سمعها وقدر على ذلك . ( مسألة 38 ) : يجوز الغيبة في موارد ، بل قد تجب وموارد الجواز كثيرة : ( الأول ) : المتجاهر بالفسق « 4 » ، سواء قصد بها ارتداعه عن فسقه أو لا ، ولا فرق فيه بين غيبته في ما تجاهر فيه وغيره ، وإن كان الأحوط الاقتصار على الأول ، ولو أبدى المتجاهر عذراً شرعياً لما تجاهر به لا يجوز غيبته .
--> ( 1 ) الظاهر إن هذا تكليف المؤمنين في هذه العصور . ( 2 ) من الصبي المميز ، اما المجنون وغير المميز فلا غيبة لهم ظاهرا . ( 3 ) عن الأخ الإيماني باعتباره حقا من حقوقه . ( 4 ) وهو الذي يلقي عن نفسه جلباب الحياء فيصبح مفضوحا عند الناس ولا يصدق ذلك على كل فاسق .